أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

82

معجم مقاييس اللغه

على العَقْبِ جياشٌ كأنَّ اهتزامَه * إذا جاش منه حَمْيُه غَلْىُ مِرجلِ « 1 » وقال الخليل : كلُّ مَن ثَنَّى شيئاً فهو معقِّب قال لبيد : حَتَّى تَهَجَّرَ للرّواح وهاجَها * طَلَب المعقِّبِ حقَّه المظلوم « 2 » قال ابن السّكيت : المعَقِّب : الماطِل ، وهو هاهنا المفعول به ، لأنَّ المظلوم هو الطالب ، كأنه قال : طلب المظلوم حَقّه من ماطله . وقال الخليل : المعنى كما يطلب المعقّبُ المظلومَ حقَّه ، فحمل المظلومَ على موضع المعقِّب فرفعه . وفي القرآن : وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ * ، أي لم يعطف . والتَّعقيب ، غزوة بعد غزوة . قال طفيل : وأطنابُه أرسانُ جُرْدٍ كأنَّها * صدورُ القنا من بادئ ومُعقِّبِ « 3 » ويقال : عقَّبَ فلانٌ في الصَّلاة ، إذا قام بعد ما يفرُغ النّاسُ من الصَّلاة في مجلِسه يصلِّى . ومن الباب عَقِبُ القدَم : مؤخَّرها . وفي المثل : « ابنُكِ مَن دَمَّى عَقِبيكِ » ، وكان أصل ذلك في عَقيل بن مالك ، وذلك أن كبشة بنت عُروة الرّحّال تبَنَّتْه ، فعرَم « 4 » عقيلٌ على أمِّه يوماً فضربته ، فجاءها كبشةُ تمنعها ، فقالت : ابني ابني . فقالت القَينيَّة - وهي أمَةٌ من بنى القَين - : « ابنُكِ من دَمَّى عَقِبيكِ » ، أي ابنك هو الذي نُفِسْتِ به ووَلَدْتِه حَتَّى أدمى النّفاس عَقِبيْك ، لا هذا .

--> ( 1 ) البيت من معلقته المشهورة . ويروى : « على الذبل » . ( 2 ) ديوان لبيد 99 طبع 1880 واللسان والجمهرة ( عقب ) . ويروى : « وهاجه » . ( 3 ) ديوان طفيل ص 40 . ( 4 ) عرم ، بالراء المهملة ، من العرامة ، وهي الشراسة والخبث . وفي الأصل : « فعزم » .